غزة تحت المطر.. معاناة مضاعفة في ظل المنخفض الجوي

 

سها جادالله..غزة..الجمهورية برس..

مع كل منخفض جوي يضرب قطاع غزة، تتجدد معاناة آلاف العائلات التي تعيش ظروفًا قاسية تحت الخيام أو في منازل مدمّرة جزئياً، نتيجة الحرب والعدوان المستمر. فبدلاً من أن يكون المطر رمزًا للخير والبركة، يتحوّل في غزة إلى كابوس جديد يُضاف إلى سلسلة الأزمات الممتدة منذ سنوات.
حيث يتعرض قطاع غزة في كل شتاء إلى تحدٍ مزدوج: الحرب المدمّرة التي أرهقت البنية التحتية منذ أكثر من عامين، والظروف الجوية القاسية التي تزيد من معاناة السكان، خصوصًا النازحين الذين يعيشون في خيام غير مناسبة لحماية من البرد والمطر.
مشاهد مؤلمة تتكرر:
تتسرب مياه الأمطار إلى داخل الخيام، وتُغرق الأغطية القليلة، وتبرد الأجساد الهزيلة التي لم تنعم بالدفء منذ شهور. الطرق الطينية تتحول إلى مستنقعات، والمنازل المهدمة تزداد انهيارًا، بينما يحاول الأهالي حماية أطفالهم بما توفر لديهم من نايلون أو قطع قماش بالية.
بحسب تقرير الأمم المتحدة، حول تأثير الأمطار الثقيلة على الحالة الإنسانية في غزة ، فإن الأمطار الغزيرة والطقس البارد يزيدان من سوء الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة التي يعاني سكانها أساسًا من آثار الصراع والحصار المستمر، مما يؤدي إلى تدهور الظروف المعيشية والخدمات الأساسية
البنية التحتية المنهكة:
تعاني غزة من بنية تحتية مدمّرة بفعل الحصار والحروب، ما يجعل تصريف مياه الأمطار مهمة شبه مستحيلة. في كثير من المخيمات، تغمر المياه الشوارع والأزقة، وتغلق المدارس، وتعطّل الحياة اليومية، وسط غياب الإمكانيات الفعلية للبلديات.
ذكرت منظمة الأمم المتحدة للأونروا في بيانات لها , بأن الأمطار والرياح القوية والفيضانات الناجمة عن المنخفضات الجوية ألحقت أضرارًا بالغة بمخيمات النازحين والبنى التحتية الهشة، وغمرت الخيام والملاجئ المؤقتة بالمياه، مما زاد من هشاشة الأوضاع التي يعيشها أكثر من مليون ونصف المليون نازح.
هذه المنخفضات الجوية لا تُظهر فقط هشاشة البنى التحتية المتضررة من الحرب، بل تزيد من مخاطر انتشار الأمراض والتلوث بسبب تراكم مياه الأمطار مع مياه الصرف غير المعالجة* في مناطق مكتظة بالخيام
الجانب الإنساني:
المنخفض الجوي يكشف هشاشة الوضع الإنساني، ويزيد من الحاجة للمساعدات العاجلة: بطانيات، ملابس شتوية، وسائل تدفئة، وخيم مضادة للمطر. في ظل البرد، يرتفع الخطر على كبار السن والأطفال والمرضى، وسط نقص حاد في الخدمات الطبية والغذائية.
حيث أظهرت بيانات رسمية من وزارة الصحة في غزة أن المطر والرياح أدى إلى غرق و انجراف وتطاير عشرات الآلاف من الخيام، وأثر مباشرة على حياة أكثر من ربع مليون شخص يعيشون في بيئة لا توفر الحد الأدنى من الحماية من البرد والمياه المتجمعة.
وتؤكد تقارير منظمات حقوقية دولية منها منظمة Amnesty International حول تأثير الأمطار في غزة وسط نقص الإمدادات بأن الفشل في توفير الملاجئ المناسبة، وانعدام الإمكانيات الطبية والمواد الإغاثية، يجعل كل موجة مطر تهديدًا وجوديًا* للسكان، الذين يعانون من نقص في الأدوات الطبية والمستلزمات الأساسية
نداء إنساني:
أهل غزة لا يطلبون سوى حقهم في الحياة بكرامة، وتوفير الحد الأدنى من مقومات العيش الآمن. في ظل المطر والبرد، تبقى الكرامة مبلّلة، تنتظر دفء العدالة الإنسانية، وصوتًا عالميًا لا يغيب خلف العواصف السياسية.
حيث يُعد كل منخفض جوي اختبارًا جديدًا لقدرة الأسر في غزة على البقاء، وسط دعوات من الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية إلى زيادة المساعدات والإسراع في توفير ملابس دافئة، وخيام مقاومة للمطر، ومواد تدفئة، لتفادي المزيد من الوفيات والأزمات الصحية في الشتاء الحالي.

Related posts