الجمهورية اليوم دوت كوم
موقع اخباري شامل اخبار عربية وعالمية وظائف اهرام الجمعة خدمة الاسعار

هل نقول وداعا للطبقة الوسطى فى مصر؟

- Advertisement -

للدكتور حسن عبد العال كلية التربية جامعة طنطا متابعة :أحمد عبد الحميد تمثل هذه الطبقة فى أى مجتمع دعامة الاستقرار ومفرزة الاعتدال وموطن الابداع ، ويكاد يجمع المفكرون على أهمية هذه الطبقة فى تقدم المجتمعات . . وعلى ذلك فتأكل هذه الطبقة وغيابها يعنى اضطراب المجتمعات وذهاب استقرارها وأمنها وتعثر سبل الإصلاح فيها .
وبمراجعة التاريخ فى مصر نرى أن هذه الطبقة الوسطى كانت دائما معملا لتفريخ العظماء وأصحاب الإنجازات والمبدعين ، فمن صلبها خرج العلماء والأدباء والفنانون وكبار السياسين ودعاة الإصلاح والعباقرة ، وبها وعن طريقها تحقق الاستقرار السياسى والاجتماعى ، وإليها يرجع الفضل فى حدوث الحراك الاجتماعى الذى شهده مجتمعنا فى حقبة من حياته ، حيث هى ميدان هذا الحراك وفضاؤه ، وبدونها ستكون الفجوة بين الطبقة الدنيا والطبقة العليا كبيرة . ولاشك أن مجتمعا تقترب فيه المسافات بين الطبقات هو مجتمع مستقر .
وقد تعددت المعايير المستخدمة فى تعريف الطبقة الوسطى ما بين مستوى التعليم ، والثروة ، ومستوى المعيشة ، وطبيعة السلوك والثقافة .
وهناك اتجاه يذهب فى تعريف هذه الطبقة إلى أنها الفئة أو الشريحة التى تقع موقعا متوسطا بين شرائح المجتمع ، وهناك أيضا اتجاه يذهب إلى أن هناك شروطا تتحدد بها هذه الطبقة منها : أن يكون دخل هذه الطبقة من ناتج عملهم ، أو هو من عمل منتج ، وأن يكون لديهم مستويات معينة من الدخول ، وكذلك مستويات معينة من التعليم ، وبالتالى يتمتعون بمستويات معيشية معينة أو معقولة ، هذا إلى جانب اتجاه ثالث ينهض على فكرة أن الطبقة الوسطى هى التى تتوافر فيها مجموعة من الخصائص الأخلاقية والسمات النفسية والسلوكية ، والتى تدور حول ثلة من القيم هى فى الغالب قيم الاعتدال والوسطية والانضباط والالتزام والسلوك القويم ، والجمع بين هذه الاتجاهات الثلاثة يحدد على نحو صحيح مفهوم الطبقة الوسطى
ولقد كان لهذه الطبقة الوسطى فى مصر دورها التاريخى خصوصا فى أعقاب ثورة يوليو ١٩٥٢ ، ولكن بداية من سبعينات القرن الماضى ، ومع سياسة الانفتاح التى تبناها الرئيس السادات بدأ تآكل هذه الطبقة ، وظهور طبقة طفيلية
ساعدها النظام وسياسته الاقتصادية على الثراء ، ومكنها من التصدى لمحاربة نضال وجهود هذه الطبقة من أجل المساواة وتحقيق العدالة الاجتماعية ، وتقارب الطبقات فى البناء الاجتماعى ، لكن البقية الباقية من هذه الطبقة حين عارضت سياسة الرئيس السادات السياسية تجاه إسرائيل والصراع العربى الإسرائيلى وسياسته الاقتصادية ، بدأ النظام الحاكم فى الاجهاز الفعلى على هذه الطبقة ، حين أصدر السادات أوامره باعتقال الألاف من أعضاء هذه الطبقة من المثقفين والمعارضين السياسيين ، والتضييق على هذه الطبقة ومحاربتها , واستمر الامر فى موقف العداء معها وانهاكها طوال عهد مبارك ومنذ ذلك الحين ، وجاءت الأزمات الاقتصادية التى عجزت الأنظمة الحاكمة تقريبا كلها عن علاجها ، لتلحق هذه الطبقة بشريحة الفقراء والطبقة التى تقبع تحت خط الفقر ، والتى تتزايد يوما بعد يوم . وشغلتها بالبحث عن لقمة العيش ، أو دفعتها مرغمة إلى الهجرة بحثا عن الستر وتوفير متطلبات الحياة لأسرهم .
وتتوالى اليوم الكتابات الحزينة عن أزمة الطبقة الوسطى فى مصر ، وما ألت اليه وراحت هذه الكتابات تتأرجح ما بين تأبينها أو توديعها ، باعتبار أنها ذهبت او فى طريقها إلى الذهاب . لكن لن يتملكنا اليأس فما زال يراودنا الأمل والتفاؤل فى إمكان عودتها .

- Advertisement -

قد يعجبك ايضا

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق