البعد السياسي بين الهدف والغاية في رواية كولونيا الجديدة للروائي الارتيري هاشم محمود

 
بقلم-خالد مهدي الشمري كاتب وناقد عراقي
لكل منا طريقة معينة في التعبير عن ثورة ما ، وتختلف تلك الشحنات من شخص الى اخر . وطريقة ايصال تلك الموجات العارمة الى العالم والتي منبعها ذاتي داخلي من تأثير خارجي سلبي يستوجب ردة فعل ثورية وبطريقة قد تكون مختارة او همجية انية بلا تخطيط او دراسة او يعتقد صاحبها بأنها الانسب والاسهل له . قد يكون البعض متجه صوب العنف والسلاح واخر يكتفي بردود افعال بسيطة الا نحن اليوم امام روائي يقدم ثورة خاصة ومدروسة بشكل جيد قد يدخل التاريخ من اوسع ابوابه بها فهو يستخدم الادب في ايصال ثورته ومشاعره والحساس الثوري بشكل خاص عن طريق القصص والروايات .
هاشم محمود الارتيري الذي يستخدم سلاح فتاك الا وهو القلم لمواجهة الاعداء وعرض تلك الشحنات الثقيلة من المشاعر والاحاسيس لتكون ثورة سياسية ادبية قد استطيع ان اقول بانه يقدم درسا في السياسة الحديثة .
البعد السياسي بين الهدف والغاية ..
الفرق هو في بعد وقرب حدوث التغير اذ ان الهدف هو المأمول القريب أو النتيجة القريبة من الفعل ، والغاية هي المأمول البعيد او الهدف الابعد .
قد يختلف المفهومان الهدف والغاية في معناهما وقد تجد لهما تعاريف مختلفة هنا وهناك لكن تجتمع في الحصيلة النهائية لتكون كلنهر يصب فيه العديد من المصبات .
في رواية كولونيا الجديدة تختلف الغاية عن الهدف في مضمونهما من خلال متابعة سير احداثها والغوص في ما يضمره النص بين الاسطر اما الهدف فأعتقد جازما انه واضح وضوح الشمس لكل من يقرأ الرواية بل من يتابع الروائي هاشم محمود .
في بداية الدخول في رواية كولونيا الجديدة يضعنا الروائي في حلم .. وما يفسر الحلم قول ( ادريس في حوار مع ليزا التي كانت تجفف عرق جبيه )
(( سهام القدر لا تخطئ أبدا، لكن شــدة الألم مرهونة بأن يبقى الجرح غائرا)) صفحة 46
لماذا كتب علينا الالم ؟ ولماذا يصبح الانين فريضة على الاحياء أي أحياء في هذا العالم يتجرعون ألما كالذي نتجرعه ؟ …
مضمون يفسر الهدف وقد تبينت ملامحه السياسية بكامل حلتها ومن خلال تلك الكلمات نقف عند ما وراء الحدث السياسي الذي يريدنا الراوي ان نشعر بها ونتلمس حيثياتها وقد يصل احيانا الى مضمونها الاصلي ، وكذلك في مقطع اخر حيث كلمات ليزا عن حملها حيث قالت :
(يرتفع صوت ( ليزا) بصرخات مكتومة، تند عن بطنها المتكور كدمل كبير، كهذه المستعمرة التي يعيشون فيها (الحمل الملغوم ببطن »ليزا« كولونيا أخرى«، تموج بالدم والوجع، لكن كولونيا قنبلة موقوتة من خوف دائــم في ليل لم يقطعه نهار بعد، أحلام في الراحة ُمختطفة الى أجل غير مســمى، وســحابة ثقيلة تلف ملايين الأجنة المحاصرة في سياج المستعمرة بلا حبل سري ولا غذاء… سياج شائك وبطن حوت ،وظلمات بعضها فوق بعض… (( كولونيا الجديدة حمل سفاح )).
مرت علينا روايات عديدة بثيم مختلفة قد تكون الرومانسية الاكثر رواج ومتعة ونحن اليوم امام رومانسية مختلفة تتجسد بحب الوطن على الرغم من احتواء مشاهد الحب والعواطف الجياشة بين طيات الرواية التي طابعها سياسي بحت .
يكشف الروائي عن الهدف ويسير مع تقدم الروي و الاحداث مبينا لنا بشكل ظاهر هدف يتجه له النص من عمق بعيد الى عمق اقرب وصولا الى النقطة التي هو يريد تلك هي مسيرة الروائي وخطواته لكن اين الغاية فهل هي سياسية ام ادبية ام كلاهما هذا ما سوف نخوض فيه في السطور القادمة ولا اقصد سياسية كما في الهدف وكما متعارف لدينا فان الواقع والبيئة تتسلط على معظم كتابات الادباء فنحن ابناء البيئة والواقع لذلك جسد الروائي واقعه من خلال هذه الرواية وما سبقها من اعمال ادبية .
جعلنا الروائي نشعر بان اسمرا قدس اخرى …
اسمرا تلك البلد الجميل وهي رمز ارتيري اجزم انها جنة الله على الارض هذا ما صورته كلمات الروائي ونصوصه الادبية والتي يسكنها اناس يعرفون الحب كما يعرفون الله .
قدم الروائي بلسان ابطلاه رسائل عديدة نتوقف عند البعد السياسي الذي يسلطه المعنى حينما يتجول احد ابطاله ( ادريس ) في مصر العروبة لكننا لا نذهب بعيدا كون مصر من البلدان العربية الكبيرة مع العراق وسوريا والتي حاول ويحاول الاعداء تمزيقها واضعافها ومصر هي الاقرب لأريتريا من غيرها وهناك مشتركات عديدة .
مثلما هناك جنود يقاتلون على مساحات البلد الواسع هناك جنود ينتشرون في بقاع الارض يقاتلون بالكلمة واعتقد نجح الروائي هاشم محمود في ايصال مظلومية اريتريا للعالم العربي عبر روايته ونقل قضيته السياسية والبحث ان بلد امن موحد مستقل .
وكما قدم رسالة اخرى مع اختيال صديقه ( عامر ) في مصر لذلك كان الامر واضح وضوح الشمس بان الحرب في اريتريا ليست داخل اسمرا او أي مكان من اريتيريا فحسب بل في كل مكان من العالم .
بداية الرواية حلم ومضمونها حلم اكبر وهو الانتصار والتحرر كما اضاف الروائي للرواية التشويق والمتعة وخاصة عندما وجدت النصوص التي تحوي الرمزية والمضمر من القص حينما بدأ الرواية بولادة طفل وختمها بولادة طفل وهنا لا يقصد ولادة طفل بشري لكن ولادة بلد جديد وحياة جديدة .
في نقطة اخرى وبعد اخر سياسي في الرواية ليست اثيوبيا العدو الوحيد كما صور لنا السرد بل هناك ما وراء اثيوبيا وهو ما يتحكم بالشعوب وهو العدو الاكبر يشترك العرب والعالم بهذا الظلم والالم مما يجعلنا ان نكون مع اريتيريا ومع فلسطين ومع مصر ومع العراق في حربها ضد الظلم وتمسك بالحرية ولا بديل عنها والعيش بكرامة .
بقلم / خالد مهدي الشمري
كاتب وناقد عراقي

Related posts

Leave a Comment