الجمهورية اليوم دوت كوم
موقع اخباري شامل اخبار عربية وعالمية وظائف اهرام الجمعة خدمة الاسعار

اقتصاد المعرفة حجر الزاوية للتنمية المستدامة ومحرك رئيسي لتوازنات القوي

- Advertisement -

بقلم -سليم محمود…..

مع صعود الثورة التكنولوجية وتطور العلوم وانتشارها وما حققته هذه الطفرة في مجال الابتكارات، استطاعت دول عديدة التغلب على ندرة الموارد الطبيعية وعوامل الإنتاج التقليدية عن طريق خلق ثروة بشرية قادرة على سد هذه الفجوة والتغلب على هذا المشكلة ، فهذه الثروة البشرية تتميز بالقدرة على الإنتاج والإبداع ضمن مجال اقتصادي جديد عرف بـ اقتصاد المعرفة.
وهو مجال اقتصادي لا يقل شأنا ولا أهمية عن الاقتصاد التقليدي ،بل يعتبر أكثر قدرة على التغلب على المشاكل التي تسببها ندرة الموارد وأكثر فاعلية وتماشيا مع الواقع العالمي الجديد ، فالمعرفة ثروة دائمة تتطور بتطور العقل البشري، ثروة لا تنضب ما دام العقل البشري قادرا على التطوير والابتكار والإكتشاف.
فالإقتصاد التقليدي يهدف إلى التوظيف الكامل للقوى العاملة دون تحديد مهارات مميزة لأداء العمل بينما يهدف الاقتصاد المبني على المعرفة إلى وضع قيمة حقيقية للأجور و التوسع في استخدام القوى العاملة ذات المهارات العالية التي تتفاعل مع التعليم و التدريب المستمر.
واتجاها لتحقيق أهداف التنمية المستدامة فإن اقتصاد المعرفة نتيجة مترتبة عن التراكم الهائل للمعارف المكتسبة من توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصال بمختلف أشكالها، سواء بالنسبة للأفراد أو المنظمات والدول. يمتاز بأنه اقتصاد وفرة لاعتماده على المعلومات كمورد بدلا من الموارد الطبيعية، وكذا بقدرته على تعميم وانتشار المنافع المترتبة عن استخدامه، وبالتالي فهو يمثل حجر الزاوية لتحقيق التنمية المستدامة التي أصبحت مطلبا ملحا للخروج من الأزمة التي تسببت بها التنمية غير المتوازنة، والتي أثرت على نواحي عديدة من مظاهر الحياة على هذا الكوكب.

كما أصبحت المعرفة المحدد الرئيسي الجديد لتوازنات القوى في النظام العالمي خلال الفترة الأخيرة، ما يعني أن القوة والسلطة أصبحتا مرتبطتين بإنتاج المعرفة، ووجود مؤسسات دولية داعمة لذلك يقوم معهد البنك الدولي للمعرفة بمساعدة الدول التي ترغب في التمكن من اقتصاد المعرفة واستخدامها لتصبح أكثر تنافسية على مستوى الاقتصاد العالمي من خلال مؤشر مكون من 4 ركائز وهي المحفزات الاقتصادية، الإبداع والابتكار، التعليم، تقنية المعلومات والاتصالات.
ولعل ما يميز هذا النوع من الاقتصاد مميزات كثيرة التي تختلف في مجلمها عن الاقتصاد التقليدي ،هذه المميزات تعتبر ذات أهمية كبيرة استطاع من خلالها هذا الاقتصاد أن يوفر حلولا لمجموعة من المشاكل التى تعاني منها اقتصادات معظم الدول اليوم وفي طليعتها مشكلة “الندرة” والتحول الجوهري في أولويات الاستثمار نحو التركيز على العلوم والمعارف والبحث والتطوير لخلق منتجات جديدة كبرامج الكمبيوتر ، وبرامج التصميم، ويعتبر رأس المال البشري أحد أهم ميزات اقتصاد المعرفة في مواجهة التنافسية.
كما يتميز بوجود قوة عاملة ذات مهارات عالية في بيئة الاقتصاد الجزئي والاقتصاد الكلي، فالمؤسسات والصناعات تخلق الوظائف التي تتطلب مهارات متخصصة من أجل تلبية احتياجات السوق العالمية. ويُنظر إلى المعرفة على أنها مُدخل إضافي للعمالة ورأس المال. من حيث المبدأ ، فإن رأس المال الفردي الأساسي للفرد هو المعرفة جنبًا إلى جنب مع القدرة على الأداء لخلق قيمة اقتصادية هائلة.

فاقتصاد المعرفة يهتم بإنتاج السلع والخدمات بشكل أساسي على أنشطة كثيفة المعرفة تساهم في تسريع وتيرة التقدم في الابتكار التقني والعلمي وكذلك التقادم المتسارع. فالعنصر الأساسي للقيمة هو زيادة الاعتماد على رأس المال البشري والملكية الفكرية كمصدر للأفكار والمعلومات والممارسات المبتكرة. لذا يتعين على المنظمات الاستفادة من هذه “المعرفة” في إنتاجها لتحفيز عملية تطوير الأعمال وتعميقها.
ويجدر الإشارة إلى أن هناك اعتماد أقل على المدخلات المادية والموارد الطبيعية. فالإقتصاد القائم على المعرفة يعتمد على الدور الحاسم للأصول غير الملموسة داخل أوضاع المنظمات في تسهيل النمو الاقتصادي الحديث.

والجدير بالذكر أن اقتصاد المعرفة يؤكد على أهمية المهارات في اقتصاد الخدمات ، وهي تعد مرحلة أساسية من مراحل التنمية الاقتصادية ، والتي تسمى أيضًا اقتصاد ما بعد الصناعة. وهو يتعلق باقتصاد المعلومات ، الذي يؤكد على أهمية المعلومات كرأس مال غير مادي ،والاقتصاد الرقمي الذي يؤكد على الدرجة التي تسهل بها تكنولوجيا المعلومات التجارة بالنسبة للشركات ،أصبحت الملكية الفكرية مثل الأسرار التجارية والمواد المحمية بحقوق الطبع والنشر والعمليات المحمية ببراءات أكثر قيمة في اقتصاد المعرفة مما كانت عليه.
وكل هذا ليس بغريب في عالم التحول الي الرقنمة في شتى المجالات. فالحقيقة هي أن العالم الجديد يتحرك بسرعة البرق، وتحتاج المؤسسات من أجل المنافسة في عالم كهذا، إلى انتهاج السُرعة في التفكير واتخاذ القرار والتنفيذ والإخفاق والتعلم والتوسع. ولا يتعلق تحقيق ذلك بطرح تقنيات رقمية فحسب بل يتطلب تغييرًا جذريًا في كيفية بناء المؤسسات هياكلها التنظيمية وقيادتها.. وذلك يأتي عن طريق اقتصاد المعرفة الذي يقوم على إختيار القوي العاملة ذات المهارات العالية.

- Advertisement -

قد يعجبك ايضا
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق