كتب-محمود ابومسلم
لطالما ادعى الكاتب الكويتي فؤاد الهاشم امتلاكه لناصية “الجرأة”، لكنه حين اقترب من الملف المصري، سقط في فخ “التطاول” الذي لا يفرق بين النقد المباح والإساءة الممنهجة لم تكن كتابات الهاشم عن مصر يوماً قراءة سياسية عميقة، بل كانت أقرب إلى “مناكفات المقاهي” التي تفتقر إلى أدنى معايير المهنية والموضوعية.
1. خلط الأوراق بين الأنظمة والشعوب
الخطيئة الكبرى التي ارتكبها الهاشم هي تعمده خلط الأوراق؛ فبدلاً من انتقاد السلطة أو الأحزاب أو التوجهات السياسية، كان يوجه سهامه المسمومة نحو “الذات المصرية” بكافة تفاصيلها إن السخرية من لهجة الشعب، أو ظروفه المعيشية، أو حتى تاريخه، لا تندرج تحت بند “حرية الرأي”، بل هي “إفلاس أخلاقي” يحاول التغطي بعباءة الصحافة.
2. لغة “الاستعلاء” الفوقية
تميز أسلوب الهاشم في الهجوم على مصر بنبرة استعلائية غريبة، وكأنه يكتب من “برج عاجي” متجاهلاً الأواصر التاريخية التي تربط بين الشعبين الكويتي والمصري. هذه الفوقية لم تصنع منه كاتباً قوياً، بل جعلت منه صوتاً معزولاً، يقتات على إثارة النعرات وتأجيج المشاعر السلبية، وهو ما يتنافى تماماً مع دور الصحفي كجسر للتواصل
3. المتاجرة بالأزمات
في كل أزمة كانت تمر بها الدولة المصرية، كان الهاشم يظهر بأسلوبه “الشماتة” المقنع بالنقد لقد اعتاد تحويل أوجاع المصريين إلى مادة دسمة لعموده الصحفي، مستخدماً عبارات جارحة تجاوزت كل الخطوط الحمراء هذا الأسلوب يكشف عن رغبة محمومة في “التريند” بمفاهيم عصرنا الحالي حتى لو كان الثمن هو حرق جسور المودة بين الأشقاء.
4. السقوط في فخ التناقض
إن من يراجع أرشيف الهاشم يجد قلماً متقلباً لا يحكمه مبدأ؛ فهو يمدح اليوم ما ذمه بالأمس، ويهاجم في القاهرة ما يباركه في عواصم أخرى، مما يؤكد أن هجومه على مصر لم يكن نابعاً من قناعات وطنية أو عروبية، بل كان مجرد “طلقات طائشة” تخدم أجندات لحظية أو أمزجة شخصية متقلبة
إن التاريخ لا يذكر من الصحفيين إلا أصحاب المواقف الرصينة والكلمات التي تبني ولا تهدم أما أسلوب فؤاد الهاشم، فسيظل نموذجاً لكيفية انحراف القلم عن مساره، وكيف تتحول “السخرية” من فن راقٍ إلى سلاح رخيص يستخدم للنيل من كرامة الدول والشعوب.
