الهواتف الذكية في التعليم: “بين تعزيز المعرفة وتشتيت الانتباه

كتبت أ/ ميادة نجيب.

استخدام الهواتف الذكية في التعليم: فرصة أم خطر؟
أصبحت الهواتف الذكية جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية، ولم يعد وجودها مقتصرًا على الترفيه أو التواصل الاجتماعي، بل امتد ليشمل مختلف المجالات، وعلى رأسها التعليم. ومع هذا الحضور المتزايد، يبرز تساؤل جوهري: هل يمثل استخدام الهواتف الذكية في التعليم فرصة حقيقية لتطوير العملية التعليمية، أم خطرًا يهدد جودتها وقيمها الأساسية؟
من ناحية أولى، تتيح الهواتف الذكية فرصاً تعليمية واسعة لم تكن متاحة من قبل. فهي توفر وصولا سريعا إلى مصادر المعرفة المتنوعة، من كتب إلكترونية ومقالات علمية إلى منصات تعليمية ودورات تدريبية مفتوحة. كما تسهم التطبيقات التعليمية في تبسيط المفاهيم المعقدة، وتحفيز الطلاب على التعلم الذاتي، وتنمية مهارات البحث والتفكير النقدي. وفي البيئات التي تعاني من نقص في الإمكانات التعليمية، قد تمثل الهواتف الذكية بديلا عمليا يسهم في تقليص الفجوة التعليمية.
إضافة إلى ذلك، ساعدت الهواتف الذكية على دعم أنماط التعليم الحديثة، مثل التعليم عن بُعد والتعليم المدمج، خاصة في أوقات الأزمات. فقد أثبتت هذه الأجهزة قدرتها على ضمان استمرارية التعليم، وتعزيز التواصل بين المعلم والطالب، وتسهيل تبادل الواجبات والمواد الدراسية.
في المقابل، لا يمكن إغفال المخاطر المرتبطة باستخدام الهواتف الذكية في البيئة التعليمية. فالإفراط في استخدامها قد يؤدي إلى تشتت انتباه الطلاب وضعف تركيزهم داخل الصف، فضلا عن الاعتماد المفرط على المعلومات الجاهزة بدلا من تنمية مهارات التفكير والتحليل. كما تشكل التطبيقات غير التعليمية ووسائل التواصل الاجتماعي مصدرًا للإلهاء، وقد تفتح الباب أمام سلوكيات سلبية تؤثر في التحصيل الدراسي والقيم الأخلاقية.
كما تثير الهواتف الذكية قضايا تتعلق بالصحة النفسية والجسدية، مثل الإدمان الرقمي والعزلة الاجتماعية، إضافة إلى مشكلات تتعلق بالخصوصية وأمن المعلومات، خاصة لدى الفئات العمرية الصغيرة.
وعليه، فإن السؤال لا ينبغي أن يكون: هل نستخدم الهواتف الذكية في التعليم أم لا؟ بل كيف نستخدمها؟ فالتحدي الحقيقي يكمن في وضع ضوابط واضحة وسياسات تربوية رشيدة تضمن توظيف هذه التكنولوجيا بشكل إيجابي. ويتطلب ذلك دورا من المؤسسات التعليمية في تنظيم استخدامها، ودورًا توعويًا من الأسرة، إضافة إلى إعداد المعلمين وتأهيلهم لاستخدام التقنيات الحديثة بوعي ومسؤولية.
في الختام، يمكن القول إن الهواتف الذكية في التعليم ليست خطرًا مطلقا ولا فرصة مطلقة، بل سلاح ذو حدين. ويظل نجاحها أو فشلها مرهونًا بمدى حسن توظيفها ضمن رؤية تعليمية متوازنة تضع مصلحة الطالب وجودة التعليم في المقام الأول.

Related posts