لو لسة مضحتش.. دليلك الكامل لمعرفة أحكام الأضحية

 

حرصت دار الإفتاء على توضيح أبرز الأحكام المتعلقة بالأضحية وذلك عبر موقعها الرسمي والذي جاء كالتالي:
السؤال الأول: ما الأضحية في اللغة والشرع؟ السؤال الثاني: ما الدليل على مشروعية الأضحية؟ السؤال الثالث: متى شرعت الأضحية على الأمة المحمدية؟
السؤال الرابع: ما الحكمة من مشروعية الأضحية؟ السؤال الخامس: ما حكم الأضحية؟
السؤال السادس: ما شروط صحة الأضحية؟
السؤال السابع: متى وقت التضحية؟ السؤال الثامن: هل يجوز التضحية في ليالي أيام النحر؟ السؤال التاسع: ما أفضل وقت لذبح الأضحية؟ السؤال العاشر: ما هي مستحبات الأضحية؟ السؤال الحادي عشر: ما يستحب وما يكره بعد التضحية؟ السؤال الثاني عشر: ما حكم النيابة في الأضحية كصك الأضحية؟ السؤال الثالث عشر: هل يجوز أن تكون النيابة لغير المسلم؟ السؤال الرابع عشر: حكم التضحية عن الميت؟ السؤال الخامس عشر: هل يقوم غير الأضحية من الصدقات مقامها؟ السؤال السادس عشر: هل الأضحية أفضل أم الصدقة؟ السؤال السابع عشر: هل ذبح الرجل يجزئ عنه وعن أهل بيته؟ السؤال الثامن عشر: هل يجوز الاشتراك في الأضحية؟ السؤال التاسع عشر: هل تجزئ الأضحية عن العقيقة؟ السؤال العشرون: ما هو الأفضل في الأضحية من أنواع الأنعام؟ السؤال الحادي والعشرون: هل يجوز إعطاء غير المسلمين من الأضحية؟ السؤال الثاني والعشرون: ما حكم إعطاء جلد الأضحية للجزار على سبيل الأجر؟ إجابة السؤال الأول: تطلق الأضحية في اللغة على ما يلي: الأضحية في لغة العرب: فيها أربع لغات على ما ذكر الإمام اللغوي الأصمعي: إضْحِيَّةٌ، وأُضْحِيَّةٌ والجمع أضاحي، وضَحِيَّةٌ على فعيلة والجمع ضحايا، وأضْحَاةٌ والجمع أضحًى كما يقال: أرطاةٌ وأرْطًى. وبالأضحية سمي يوم الأضحى؛ أي اليوم الذي يضحي فيه الناس. وقد عرفها اللغويون بتعريفَين؛ أحدهما: الشاة التي تذبح ضحوة، أي: وقت ارتفاع النهار والوقت الذي يليه. وثانيهما: الشاة التي تذبح يوم الأضحى، وهذا المعنى ذكره صاحب “اللسان” أيضًا.

تعريف الأضحية عند الفقهاء: الأضحية هي ما يذبح من النعم تقربًا إلى الله تعالى من يوم العيد إلى آخر أيام التشريق بشرائط مخصوصة. وعليه فليس من الأضحية ما يذكى لغير التقرب إلى الله تعالى، أو جزاء التمتع أو القران في النسك، أو جزاء ترك واجب أو فعل محظور في النسك، أو يذكى بنية الهدي.

مشروعية الأضحية إجابة السؤال الثاني: الأضحية مشروعة بالكتاب والسنة القولية والفعلية، وانعقد الإجماع على ذلك. أما الكتاب: فقال تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2]، قال القرطبي: [قال قتادة وعطاء وعكرمة: فَصَلِّ لِرَبِّكَ صَلَاةَ الْعِيدِ يَوْمَ النَّحْرِ وَانْحَرْ نُسُكَكَ. وقال أنس: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَنْحَرُ ثُمَّ يُصَلِّي، فَأُمِرَ أَنْ يُصَلِّيَ ثُمَّ يَنْحَرَ] اهـ. وأما السنة: فهناك عدة أحاديث تروي لنا فعله صلى الله عليه وآله وسلم لها، وأخرى تحكي قوله في بيان فضلها والترغيب فيها، فأما السنة النبوية الفعلية، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يضحي وكان يتولى ذبح أضحيته بنفسه صلى الله عليه وآله وسلم فمن ذلك: عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: “ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا” متفق عليه. وعن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ، فَقَالَ لَهَا: «يَا عَائِشَةُ، هَلُمِّي الْمُدْيَةَ»، ثُمَّ قَالَ: «اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ»، فَفَعَلَتْ: ثُمَّ أَخَذَهَا، وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ، ثُمَّ قَالَ: «بِاسْمِ اللهِ، اللهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ» ثُمَّ ضَحَّى بِهِ. رواه مسلم وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: “أقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة عشر سنين يضحي” رواه أحمد والترمذي وقال: هذا حديث حسن.

وأما السنة النبوية القولية: فقد وردت أحاديث كثيرة في الأضحية؛ منها: عن البراء رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، مَنْ فَعَلَهُ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلُ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ» رواه البخاري ومسلم. وعن جندب بن سفيان رضي الله عنه قال: شهدتُ الأضحى مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يعدُ أن صَلَّى وفرغ من صلاته سَلَّمَ، فإذا هو يرى لحم أضاحِي قد ذُبحت قبل أن يفرغ من صلاته، فقال: «مَنْ كَانَ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ -أَوْ نُصَلِّيَ-، فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى، وَمَنْ كَانَ لَمْ يَذْبَحْ، فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللهِ» رواه البخاري ومسلم واللفظ له.   وقد أجمع المسلمون على مشروعية الأضحية. إجابة السؤال الثالث: شرعت التضحية في السنة الثانية من الهجرة النبوية، وهي السنة التي شرعت فيها صلاة العيدين وزكاة المال. إجابة السؤال الرابع: الأضحية شرعت لحِكَم كثيرة منها:   أولًا: شكرًا لله سبحانه وتعالى على نعمه المتعددة، فالله سبحانه وتعالى قد أنعم على الإنسان بنعمٍ كثيرةٍ لا تُعَدُّ ولا تُحصى كنعمة البقاء من عام لعام، ونعمة الإيمان ونعمة السمع والبصر والمال؛ فهذه النعم وغيرها تستوجب الشكر للمنعم سبحانه وتعالى، والأضحية صورةٌ من صور الشكر لله سبحانه وتعالى، فيتقرب العبد إلى ربه بإراقة دم الأضحية امتثالًا لأمر الله سبحانه وتعالى، حيث قال جلَّ جلاله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2].

ثانيًا: إحياء سنة سيدنا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام حين أمره الله عز وجل بذبح الفداء عن ولده إسماعيل عليه الصلاة والسلام في يوم النحر، وأن يتذكر المؤمن أن صبر إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وإيثارهما طاعة الله ومحبته على محبة النفس والولد كانا سبب الفداء ورفع البلاء، فإذا تذكر المؤمن ذلك اقتدى بهما في الصبر على طاعة الله وتقديم محبته عز وجل على هوى النفس وشهوتها.   ثالثًا: ذبح الأضحية وسيلة للتوسعة على النفس وأهل البيت وإكرام الجيران والأقارب والأصدقاء والتصدق على الفقراء، وقد مضت السنة منذ عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في التوسعة على الأهل وإكرام الجيران والتصدق على الفقراء يوم الأضحى، فقد ثبت في الحديث عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَلْيُعِدْ»، فقال رجل: هذا يوم يشتهى فيه اللحم وذكر هَنَةً من جيرانه فكأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عذره، وقال: عندي جذعة خير من شاتين، فرخص له النبي صلى الله عليه وآله وسلم. الحديث رواه البخاري ومسلم.

قال الحافظ ابن حجر: قوله: [وذكر فيه هَنَةً -بفتح الهاء والنون الخفيفة بعدها هاء تأنيث-، أي: حاجة من جيرانه للَّحم] اهـ. “فتح الباري” (12/ 116). إجابة السؤال الخامس: اختلف الفقهاء في حكم الأضحية على قولين:   حكم الأضحية  القول الأول: وهو المختار للفتوى: أنها سنةٌ مؤكدةٌ في حق الموسر، وهذا قول جمهور الفقهاء، ومنهم الشافعية والحنابلة، وهو أرجح القولين عند الإمام مالك وإحدى روايتين عن القاضي أبي يوسف، وهو كذلك قول أبي بكر وعمر وبلال وأبي مسعود البدري وسويد بن غفلة وسعيد بن المسيب وعطاء وعلقمة والأسود وإسحاق وأبي ثور وابن المنذر، وهو المفتى به في الديار المصرية، وبه أخذت دار الإفتاء المصرية.

واستدل الجمهور على السنية بأدلة، منها: قوله عليه الصلاة والسلام: «إذَا دَخَلَت الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا» رواه مسلم في “صحيحه”، ووجه الدلالة في هذا الحديث أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال: «وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ» فجعله مفوضًا إلى إرادته، ولو كانت التضحية واجبة لاقتصر على قوله: «فلا يمس من شعره شيئًا حتى يضحي».

ومن الأدلة أيضًا أن الشيخين أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا لا يضحيان السنة والسنتين مخافة أن يُرى ذلك واجبًا. رواه البيهقي. وهذا الصنيع منهما يدل على أنهما علما من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عدم الوجوب، ولم يُروَ عن أحد من الصحابة خلاف ذلك. القول الثاني: أنها واجبة، وذهب إلى ذلك الإمام أبو حنيفة، وهذا المذهب هو المروي عن صاحبيه الإمام محمد بن الحسن والإمام زفر وإحدى الروايتين عن القاضي أبي يوسف، وبه قال من أئمة الفقهاء: ربيعة، والليث بن سعد، والأوزاعي، والثوري، ومالك في أحد قوليه. واستدل الحنفية على ذلك بقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2]، فقد قيل في تفسيره: صلِّ صلاة العيد وانحر البدن، ومطلق الأمر للوجوب، ومتى وجب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجب على الأمة لأنه قدوتها. واستدلوا أيضًا بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ، وَلَمْ يُضَحِّ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا» أخرجه ابن ماجه، وهذا كالوعيد على ترك التضحية، والوعيد إنما يكون على ترك الواجب. واستدلوا كذلك بقوله عليه الصلاة والسلام: «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَلْيَذْبَحْ شَاةً مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ، فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللهِ» رواه مسلم في “صحيحه”، فإنه أمر بذبح الأضحية وبإعادتها إذا ذكيت قبل الصلاة، وذلك دليل الوجوب.

ثم إن الحنفية القائلين بالوجوب يقولون: إنها واجبة عينًا على كل من وجدت فيه شرائط الوجوب، فالأضحية الواحدة كالشاة وسبع البقرة وسبع البدنة إنما تجزئ عن شخص واحد. إجابة السؤال السادس: للتضحية شرائط تشملها وتشمل كل الذبائح وشرائط تختص بها، وهي ثلاثة أنواع: نوع يرجع إلى الأضحية، ونوع يرجع إلى المضحي، ونوع يرجع إلى وقت التضحية. شروط الأضحية  النوع الأول: شروط الأضحية في ذاتها:   الشرط الأول: وهو متفق عليه بين المذاهب، وهو أن تكون من الأنعام، وهي الإبل بأنواعها، والبقرة الأهلية، ومنها الجواميس، والغنم ضأنًا كانت أو معزًا، ويجزئ من كل ذلك الذكور والإناث.   فمن ضحى بحيوان مأكول غير الأنعام، سواء أكان من الدواب أم الطيور لم تصح تضحيته به؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: 34]، ولأنه لم تنقل التضحية بغير الأنعام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولو ذبح دجاجة أو ديكًا بنية التضحية لم يجزئ. ويتعلق بهذا الشرط أن الشاة تجزئ عن واحد والبدنة والبقرة كل منهما عن سبعة؛ لحديث جابر رضي الله عنه قال: «نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ» أخرجه مسلم.   الشرط الثاني: أن تبلغ سن التضحية، بأن تكون ثنية أو فوق الثنية من الإبل والبقر والمعز، وجذعة أو فوق الجذعة من الضأن، فلا تجزئ التضحية بما دون الثنية من غير الضأن، ولا بما دون الجذعة من الضأن؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً، إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ» رواه مسلم في “صحيحه”.   والمسنة من كل الأنعام هي الثنية فما فوقها، حكاه الإمام النووي عن أهل اللغة، وعليه فأقل ما يجزئ من السن ما يلي: الجذعة من الضأن: والجذع من الضأن ما أتم ستة أشهر، والمسنة من الماعز هي الثني: وهي ما أتم سنة قمرية ودخل في الثانية دخولًا بينًا كأن يمر عليها شهر بعد بلوغ السنة، والمسنة من البقر هي الثني: وهي ما بلغ سنتين قمريتين، والجاموس نوع من البقر، والمسنة من الإبل -الجمال- الثَّنِي: وهو ما كان ابن خمس سنين.   ولكن المفتى به في دار الإفتاء المصرية أنه يمكن تخلف شرط السن في الذبيحة، فيجوز ذبح الصغيرة التي لم تبلغ السن إن كانت عظيمة بحيث لو خلط بالثنايا لاشتبه على الناظرين من بعيد، حيث إن وفرة اللحم في الذبيحة هي المقصد الشرعي من تحديد هذه السن، فلو حصلت وفرة اللحم أغنت عن شرط السن. الشرط الثالث: سلامتها من العيوب الفاحشة، وهي العيوب التي من شأنها أن تنقص الشحم أو اللحم إلا ما استثني.   وبناء على هذا الشرط لا تجزئ التضحية بما يأتي:
1- العمياء. 2- العوراء البين عورها، وهي التي ذهب بصر إحدى عينيها، وفسرها الحنابلة بأنها التي انخسفت عينها وذهبت؛ لأنها عضو مستطاب، فلو لم تذهب العين أجزأت عندهم، وإن كان على عينها بياض يمنع الإبصار. 3- مقطوعة اللسان بالكلية. 4- ما ذهب من لسانها مقدار كثير، وقال الشافعية: يضر قطع بعض اللسان ولو قليلًا. 5- الجدعاء، وهي مقطوعة الأنف. 6- مقطوعة الأذنين أو إحداهما، وكذا السكاء وهي: فاقدة الأذنين أو إحداهما خلقة، وخالف الحنابلة في السكاء. 7- ما ذهب بعض الأذن مطلقًا، والأصل في ذلك كله حديث: “أن النبيَّ صلَّى الله عليه وآله وسلم نهى أن يُضَحَّى بعضْباءِ الأذنِ” أخرجه أبو داود. 8- العرجاء البين عرجها، وهي التي لا تقدر أن تمشي برجلها إلى المنسك -أي المذبح-، وفسرها المالكية والشافعية بالتي لا تسير بسير صواحبها. 9- الجذماء، وهي: مقطوعة اليد أو الرجل، وكذا فاقدة إحداهما خلقة. 10- الجذاء، وهي: التي قطعت رءوس ضروعها أو يبست، وقال الشافعية: يضر قطع بعض الضرع ولو قليلًا. 11- مقطوعة الألية، وكذا فاقدتها خلقة، وخالف الشافعية فقالوا بإجزاء فاقدة الألية خلقة بخلاف مقطوعتها. 12- ما ذهب من أليتها مقدار كثير، وقال الشافعية: يضر ذهاب بعض الألية ولو قليلًا. 13- مقطوعة الذنب، وكذا فاقدته خلقة، وهي المسماة بالبتراء. 14- ما ذهب من ذنبها مقدار كثير، وقال المالكية: لا تجزئ ذاهبة ثلثه فصاعدًا، وقال الشافعية: يضر قطع بعضه ولو قليلًا. 15- المريضة البين مرضها، أي التي يظهر مرضها لمن يراها. 16- العجفاء التي لا تنقي، وهي المهزولة التي ذهب نقيها، وهو المخ الذي في داخل العظام، فإنها لا تجزئ؛ لأن تمام الخلقة أمر ظاهر، فإذا تبين خلافه كان تقصيرًا. 17- مصرمة الأطباء، وهي التي عولجت حتى انقطع لبنها. 18- الجلالة، وهي التي تأكل العذرة ولا تأكل غيرها، ما لم تُستبرأ بأن تحبس أربعين يومًا إن كانت من الإبل، أو عشرين يومًا إن كانت من البقر، أو عشرة إن كانت من الغنم.   وذكر الشافعية أن الهيماء لا تجزئ، وهي المصابة بالهيام وهو عطش شديد لا ترتوي معه بالماء، فتهيم في الأرض ولا ترعى، وكذا الحامل على الأصح؛ لأن الحمل يفسد الجوف ويصيِّر اللحم رديئًا. انظر: “المجموع شرح المهذب” (8/ 400).

وما عدا ذلك من العيوب فلا يؤثر في صحة الأضحية، والأصل الذي دل على اشتراط السلامة من هذه العيوب كلها ما صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الْأَضَاحِيِّ -فَقَالَ-: الْعَوْرَاءُ بَيِّنٌ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ بَيِّنٌ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ بَيِّنٌ ظَلْعُهَا، وَالْكَسِيرُ الَّتِي لَا تَنْقَى» أخرجه أبو داود، وما صح عنه عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه سيدنا علي أنه قال: “أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ” أخرجه أحمد، أي: تأملوا سلامتهما من الآفات، وما صح عنه عليه الصلاة والسلام “أنه نهى أن يُضَحَّى بعضْباءِ الأذنِ” أخرجه أبو داود.

طروء العيب المخل بعد تعيين الأضحية:
من أوجب أضحية معينة بالنذر أو الجعل، ثم طرأ عليها عيب يمنع إجزاءها قبل دخول الوقت الذي تجزئ فيه التضحية أو بعد دخوله وقبل تمكنه من الذبح، ولم يقع منه تفريط ولا اعتداء لم يلزمه بدلها، لزوال ملكه عنها من حين الإيجاب، ويلزمه أن يذبحها في الوقت ويتصدق بها كالأضحية وإن لم تكن أضحية، وإذا طرأ العيب باعتدائه أو تفريطه أو تأخره عن الذبح في أول الوقت بلا عذر لزمه ذبحها في الوقت والتصدق بها، ولزمه أيضًا أن يضحي بأخرى لتبرأ ذمته. ولو اشترى شاة وأوجبها بالنذر أو الجعل، ثم وجد بها عيبًا قديمًا، فليس له أن يردها على البائع؛ لأنه زال ملكه عنها بمجرد الإيجاب، فيتعين أن يبقيها، وله أن يأخذ أرش النقص من البائع، ولا يجب عليه التصدق به؛ لأنه ملكه، وعليه أن يذبحها في الوقت، ويتصدق بها كلها لشبهها بالأضحية، وإن لم تكن أضحية، ويسقط عنه الوجوب بهذا الذبح، ويسن له أن يردفها بسليمة، لتحصل له سنة التضحية. ولو زال عيبها قبل الذبح لم تصر أضحية إذ السلامة لم توجد إلا بعد زوال ملكه عنها.

ولو قدم المضحي أضحية ليذبحها، فاضطربت في المكان الذي يذبحها فيه، فانكسرت رجلها، أو انقلبت فأصابتها الشفرة في عينها فاعورت أجزأته؛ لأن هذا مما لا يمكن الاحتراز عنه؛ لأن الشاة تضطرب عادة، فتلحقها العيوب من اضطرابها.   الشرط الرابع: أن تكون مملوكة للذابح، أو مأذونًا له فيها صراحة أو دلالة، فإن لم تكن كذلك لم تجزئ التضحية بها عن الذابح؛ لأنه ليس مالكًا لها ولا نائبًا عن مالكها؛ لأنه لم يأذن له في ذبحها عنه، والأصل فيما يعمله الإنسان أن يقع للعامل ولا يقع لغيره إلا بإذنه.   النوع الثاني: شرائط ترجع إلى المضحي: الشرط الأول: نية التضحية؛ لأن الذبح قد يكون للحم، وقد يكون للقربة، والفعل لا يقع قربة إلا بالنية، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» أخرجه البخاري.   الشرط الثاني: أن تكون النية مقارنة للذبح أو مقارنة للتعيين السابق على الذبح، سواء أكان هذا التعيين بشراء الشاة أم بإفرازها مما يملكه، وسواء أكان ذلك للتطوع أم لنذر في الذمة، ومثله الجعل كأن يقول: جعلت هذه الشاة أضحية، فالنية في هذا كله تكفي عن النية عند الذبح، وهذا عند الشافعية وهو المفتى به.

 

إجابة السؤال السابع: وقت التضحية مبدأ ونهاية:   أولًا: بدايته: يدخل وقت ذبح الأضحية بعد طلوع شمس اليوم العاشر من ذي الحجة، وبعد دخول وقت صلاة الضحى، ومُضي زمان من الوقت يسع صلاة ركعتين وخطبتين خفيفتين، لا فرق في ذلك بين أهل الحضر والبوادي، وهذا قول الشافعية والحنابلة، وبه قال ابن المنذر وداود الظاهري والطبري، وهو المفتى به.

ثانيًا: نهايته: ينتهي وقت الذبح بغروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق، أي أن أيام النحر أربعة: يوم العيد وثلاثة أيام بعده، وهو قول الشافعية. وقد احتج الشافعية على ذلك بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «كُل أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبَحٌ» أخرجه ابن حبان، قال الإمام الشافعي: [فإذا غابت الشمس من آخر أيام التشريق ثم ضحى أحد فلا ضحية له] اهـ. “الأم” (2/ 222).   إجابة السؤال الثامن: ليلة عيد الأضحى ليست وقتًا للتضحية بلا خلاف، وكذلك الليلة المتأخرة من أيام النحر، وإنما الخلاف في الليلتين أو الليالي المتوسطة بين أيام النحر، فالمالكية يقولون: لا تجزئ التضحية التي تقع في الليلتين المتوسطتين، وهما ليلتا يومي التشريق من غروب الشمس إلى طلوع الفجر. وقال الحنابلة والشافعية: إن التضحية في الليالي المتوسطة تجزئ مع الكراهة؛ لأن الذابح قد يخطئ المذبح، وإليه ذهب إسحاق وأبو ثور والجمهور، وهو أصح القولين عند الحنابلة.

واستثنى الشافعية من كراهية التضحية ليلًا ما لو كان ذلك لحاجة، كاشتغاله نهارًا بما يمنعه من التضحية، أو مصلحة كتيسر الفقراء ليلًا، أو سهولة حضورهم، وهذا هو المفتى به.   إجابة السؤال التاسع: أفضل وقت لذبح الأضحية، هو اليوم الأول وهو يوم الأضحى بعد فراغ الناس من الصلاة، فاليوم الأول أفضل منها فيما يليه؛ لأنها مسارعة إلى الخير، وقد قال الله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: 133]، والمقصود المسارعة إلى سبب المغفرة والجنة، وهو العمل الصالح.

إجابة السؤال العاشر: ما يستحب قبل التضحية: يستحب قبل التضحية أمور: 1- أن يربط المضحي الأضحية قبل يوم النحر بأيام؛ لما فيه من الاستعداد للقربة وإظهار الرغبة فيها، فيكون له فيه أجر وثواب. 2- أن يقلدها ويجللها قياسًا على الهدي؛ لأن ذلك يشعر بتعظيمها، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32]، والتقليد: تعليق شيء في عنق الحيوان ليعلم أنه هدي أو أضحية، والتجليل: إلباس الدابة الجُل -بضم الجيم، ويجوز فتحها مع تشديد اللام-، وهو ما تغطى به الدابة لصيانتها.   3- أن يسوقها إلى مكان الذبح سوقًا جميلًا لا عنيفًا ولا يجر برجلها إليه؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» أخرجه مسلم.   4- إمساك المضحي عن قص شعره وأظفاره، فعن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا رَأيْتُمْ هِلالَ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعرِهِ وأظْفَارِهِ» أخرجه مسلم.

وجمهور العلماء على أن الأمر بالإمساك عن الشعر والأظفار في هذا الحديث محمول على الندب والاستحباب لا على الحتم والإيجاب، بمعنى أن من أراد أن يضحي فإنه يكره له الأخذ من شعره وأظفاره، وكذلك سائر جسده، فإن فعل لا يكون آثمًا وإنما تارك للفضيلة فحسب، وذلك من ليلة اليوم الأول من ذي الحجة إلى الفراغ من ذبح الأضحية.   5- أن يذبح المضحي بنفسه إن قدر عليه؛ لأنه قربة، ومباشرة القربة أفضل من تفويض إنسان آخر فيها، فإن لم يحسن الذبح فالأولى توليته مسلمًا يحسنه، ويستحب في هذه الحالة أن يشهد الأضحية؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة رضي الله عنها: «يَا فَاطِمَةُ قُومِي إِلَى أُضْحِيَّتِكِ فَاشْهَدِيهَا» أخرجه الحاكم، وقد اتفقت المذاهب على هذا.   6- أن يدعو فيقول: “اللهم منك ولك، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا من المسلمين”؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر فاطمة رضي الله عنها أن تقول: «إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي» أخرجه ابن ماجه، ولحديث جابر رضي الله عنه أنه قال: ذبح النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الذبح كبشين أقرنين أملحين موجوءين فلما وجههما قال: «إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا، وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ بِاسْمِ اللهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ» ثُمَّ ذَبَحَ. أخرجه أبو داود.   ويستحب بعد التسمية التكبير ثلاثًا والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والدعاء بالقبول.

إجابة السؤال الحادي عشر: ما يستحب وما يكره بعد التضحية: يستحب للمضحي بعد الذبح أمور: أن ينتظر حتى تسكن جميع أعضاء الذبيحة فلا ينخع -ينخع: بفتح الخاء أي: يتجاوز محل الذبح إلى النخاع وهو الخيط الأبيض الذي في داخل العظم- ولا يسلخ قبل زوال الحياة عن جميع جسدها. أن يأكل منها ويطعم ويدخر؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: 27-28]، وقوله عز وجل: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: 36]، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا ضَحَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ» أخرجه أحمد. والأفضل أن يتصدق بالثلث، ويتخذ الثلث ضيافة لأقاربه وأصدقائه، ويدخر الثلث، وله أن يهب الفقير والغني، وقد صح عن ابن عباس رضي الله عنهما في صفة أضحية النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: [ويطعم أهل بيته الثلث، ويطعم فقراء جيرانه الثلث، ويتصدق على السؤَّال بالثلث” رواه أبو موسى الأصفهاني في “الوظائف” وحسنه] اهـ. كما في “المغني” (11/ 109). إجابة السؤال الثاني عشر: حكم النيابة في الأضحية كصك الأضحية: اتفق الفقهاء على أنه تصح النيابة في ذبح الأضحية إذا كان النائب مسلمًا؛ لحديث السيدة فاطمة السابق: «يَا فَاطِمَةُ قُومِي إِلَى أُضْحِيَّتِكِ فَاشْهَدِيهَا» أخرجه الحاكم؛ لأن فيه إقرارًا على حكم النيابة. وعليه: فيجوز للمسلم أن ينيب عنه شخصًا ما في الذبح، وكذلك له أن يوكل من يشتري له الأضحية ويذبحها، وذلك كما انتشر حديثًا مما يسمى بصك الأضحية. إجابة السؤال الثالث عشر: عن حكم النيابة لغير المسلم: ذهب الجمهور إلى صحة التضحية مع الكراهة إذا كان النائب كتابيًّا؛ لأنه من أهل الذكاة. إجابة السؤال الرابع عشر: حكم التضحية عن الميت: إذا أوصى الميت بالتضحية عنه أو وقف وقفًا لذلك جاز بالاتفاق، فإن كانت واجبة بالنذر وغيره وجب على الوارث إنفاذ ذلك، أما إذا لم يوصِ بها فأراد الوارث أو غيره أن يضحي عنه من مال نفسه، فذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى جواز التضحية عنه، وهذا هو المفتى به، وقال الشافعية: الذبح عن الميت لا يجوز بغير وصية أو وقف. إجابة السؤال الخامس عشر: وهو هل يقوم غير الأضحية من الصدقات مقامها؟ لا يقوم غير الأضحية من الصدقات مقامها حتى لو تصدق إنسان بشاة حية أو بقيمتها في أيام النحر لم يكن ذلك مغنيًا له عن الأضحية، لا سيما إذا كانت واجبة، وذلك أن الوجوب تعلق بإراقة الدم، والأصل أن الوجوب إذا تعلق بفعل معين لا يقوم غيره مقامه كالصلاة والصوم بخلاف الزكاة.   إجابة السؤال السادس عشر: المفاضلة بين الضحية والصدقة: الضحية أفضل من الصدقة؛ لأنها واجبة أو سنة مؤكدة، وهي شعيرة من شعائر الإسلام.

إجابة السؤال السابع عشر: هل ذبح الرجل يجزئ عنه وعن أهل بيته: الشاة الواحدة تجزئ عن أهل البيت الواحد، فإذا ضحى بها واحد من أهل البيت تأدَّى الشعار والسنة بجميعهم، وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق والأوزاعي، واستدلوا بما يلي: 1- أخرج مالك والترمذي وابن ماجه عن عُمارة بن عبد الله قال: سمعت عطاء بن يسار يقول: سألت أبا أيوب رضي الله عنه: كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال: “كَانَ الرَّجُلُ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ حَتَّى تَبَاهَى النَّاسُ، فَصَارَتْ كَمَا تَرَى”. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

وعن عبد الله بن هشام قال: “كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِهِ” رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. إجابة السؤال الثامن عشر: يجوز الاشتراك في الأضحية بشرطين: الأول: أن تكون الذبيحة من جنس الإبل أو البقر، ولا يجوز الاشتراك في الشياه. الثاني: البدنة تجزئ عن سبعة والبقرة تجزئ عن سبعة بشرط ألا يقل نصيب كل مشترك عن سبع الذبيحة. ويجوز أن تتعدد نيات السبعة، ويجوز أن يتشارك المسلم مع غير المسلم فيها، ولكل منهم نيته.

قال ابن قدامة: [وهذا قول أكثر أهل العلم، روي ذلك عن علي وابن عمر وابن مسعود وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم، وبه قال عطاء وطاوس وسالم والحسن وعمرو بن دينار والثوري والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي] اهـ. “المغني” (9/ 437)، وانظر “المجموع” (8/ 398-422). وأدلة جواز الاشتراك ما يلي:   عن جابر رضي الله عنه قال: “نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ” رواه مسلم. وعن حذيفة رضي الله عنه قال: “شَرَّكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فِي حَجَّتِهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْبَقَرَةِ عَنْ سَبْعَةٍ” رواه أحمد، وقال الهيثمي: رجاله ثقات.

إجابة السؤال التاسع عشر: هل تجزئ الأضحية عن العقيقة: يجوز لمن لا يملك ثمن العقيقة والأضحية منفردين أن يجمع بينهما بنية واحدة في ذبيحة واحدة، شريطة موافقة وقت العقيقة وقتَ الأضحية؛ لأنهما من السنن التي يمكن تداخلهما ويصح قصدهما بنية واحدة كما صح عند بعض الفقهاء؛ وذلك مثل صيام يوم عرفة ويوم الإثنين إن وافق يوم الإثنين على ما ذهب إليه الإمام الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، والإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه، حتى روي أنه اشترى أضحية عن نفسه وأهل بيته وكان ابنه عبد الله صغيرًا فذبحها وأراد بذلك العقيقة والأضحية، وقطع به الشمس الرملي من الشافعية، ورأى العلامة البيجرمي ذلك وجيهًا، وفيه تخفيف على من لا يملك ثمن العقيقة والأضحية معًا، ولا يريد أن يُقصِّر فيما شرعت الشريعة من النسك.

ولأن المقصود منهما التقرب إلى الله بالذبح، فدخلت إحداهما في الأخرى، كما أن تحية المسجد تدخل في صلاة الفريضة لمن دخل المسجد. وروى الحافظ ابن أبي شيبة رحمه الله في “المصنف” (5/ 116، ط. دار الرشد) عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: “إذَا ضَحُّوا عَنْ الْغُلَامِ فَقَدْ أَجْزَأَتْ عَنْهُ مِنَ الْعَقِيقَةِ”. وعَنْ هِشَامٍ وَابْنِ سِيرِينَ قَالَا: “يُجْزِئُ عَنْهُ الْأُضْحِيَّةُ مِنْ الْعَقِيقَةِ”.   قال العلامة البهوتي في “شرح منتهى الإرادات” (1/ 616، ط. عالم الكتب): [(وَإِنْ اتَّفَقَ وَقْتُ عَقِيقَةٍ وَأُضْحِيَّةٍ) بِأَنْ يَكُونَ السَّابِعُ أَوْ نَحْوُهُ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ (فَعَقَّ) أَجْزَأَ عَنْ أُضْحِيَّةٍ (أَوْ ضَحَّى أَجْزَأَ عَنِ الْأُخْرَى) كَمَا لَوْ اتَّفَقَ يَوْمُ عِيدٍ وَجُمُعَةٍ فَاغْتَسَلَ لِأَحَدِهِمَا. وَكَذَا ذَبْحُ مُتَمَتِّعٍ أَوْ قَارِنٍ شَاةً يَوْمَ النَّحْرِ، فَتُجْزِئُ عَنِ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ وَعَنِ الْأُضْحِيَّةَ] اهـ.   إجابة السؤال العشرين: وهو: الأفضل في الأضحية من أنواع الأنعام: اختلف الفقهاء في الأفضل في الأضحية من أنواع الأنعام على ثلاثة أقوال: القول الأول: أفضل الأضاحي هي البدنة ثم البقرة ثم الشاة، وهذا قول الشافعية والحنابلة والظاهرية، وبه قال بعض المالكية. قال الإمام الشافعي: والإبلُ أَحبُّ إليَّ أن يُضَحَّى بها من البقر، والبقر من الغنم، والضأنُ أَحبُّ إليَّ من المعز. القول الثاني: أفضل الأضاحي الضأن ثم البقر ثم الإبل، وهذا قول المالكية المعتمد عندهم.   قال العلامة الخرشي: [الضأن بإطلاقه، ذكوره وإناثه وفحوله وخصيانه أفضل في الأضحية من المعز بإطلاقه ثم إن المعز بإطلاقه أفضل من الإبل ومن البقر بإطلاقهما] اهـ. “شرح الخرشي” (3/ 38)، و”الذخيرة” (4/ 143).   القول الثالث: أفضل الأضاحي ما كان أكثر لحمًا وأطيب، وهذا قول الحنفية، فالشاة أفضل من سبع البقرة، فإن كان سبع البقرة أكثر لحمًا فهو أفضل. والقول الراجح هو قول المالكية في أن الأفضل في الأضحية الغنم ثم الإبل ثم البقر؛ وذلك لفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقد كان يضحي بالغنم بل بالكباش، وقد ثبت ذلك في أحاديث، منها:   عن أنس رضي الله عنه قال: “كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ، وَأَنَا أُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ” رواه البخاري -واللفظ له- ومسلم، وفي قول أنس رضي الله عنه: “كان يضحي” ما يدل على المداومة. “فتح الباري” (12/ 114).

وحديث عائشة رضي الله عنها: “أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ… إلخ” رواه مسلم.   وحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: “ضَحَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَوْمَ عِيدٍ بِكَبْشَيْنِ…” رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه واللفظ له. وعن عائشة وأبي هريرة رضي الله عنهما: “أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إِذَا أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ، اشْتَرَى كَبْشَيْنِ عَظِيمَيْنِ، سَمِينَيْنِ، أَقْرَنَيْنِ، أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ… إلخ” رواه أحمد وابن ماجه واللفظ له.    إعطاء غير المسلمين من الأضحية إجابة السؤال الحادي والعشرين: وهو عن إعطاء غير المسلمين من الأضحية: لا بأس بإعطاء غير المسلمين منها لفقره أو قرابته أو جواره أو تأليف قلبه؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما المتفق عليه: «صِلِي أُمَّكِ»، ومن المعلوم أن أم أسماء كانت من كفار قريش الوثنيين، وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه المتفق عليه: «فى كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ». الشيخ يسري عزام يجيب على سؤال حول أفضل وقت لذبح الأضحية| فيديو الإفتاء: لا يجوز إعطاء الجزار شيئًا من الأضحية على سبيل الأجر إجابة السؤال الثاني والعشرين: وهو عن إعطاء جلد الأضحية للجزار على سبيل الأجر: عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا، وَأَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا، وقَالَ: «نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا»، وفي رواية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا أَجْرُ الْجَازِرِ» أخرجه مسلم. وعليه: فلا يجوز للمسلم أن يعطي الجزار شيئًا من الأضحية على سبيل الأجر، ويمكن إعطاؤه على سبيل التفضل والهدية أو الصدقة، أما كأجر له فيحرم ذلك لما ورد، ولأن إعطاء الجزار شيئًا من الأضحية يشبه البيع من الأضحية، وقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ بَاعَ جِلْدَ أُضْحِيَّتِهِ فَلَا أُضْحِيَّةَ لَهُ» أخرجه الحاكم.

 

Related posts

Leave a Comment