الشهادة في سبيل الله اصطفاء

 

 

بقلم الأستاذ الدكتور عادل خلف عبدالعزيز

استاذ الفلسفة الإسلامية ورئيس قسم الفلسفة بآداب حلوان.

 

تعجز الكلمات عن وصف ما يحدث بل ومحابر اقلامنا أصبح مدادها دماء الشهداء. حوادث قتل وسفك للدماء هنا وهناك في كل يوم نسمع اخبار مؤسفة،ارهاب غاشم يحصد أرواح المرابطين المجاهدين حماة الاوطان الخطب جلل والفاجعة والمصيبة أجل.

 

وكيف لا وخيرة شبابنا وفلذات اكبادنا تروي دماؤهم الطاهرة بأيد عاهرة، تروي دماؤهم الأرض، ولكن الأرض لا و لن تشرب الدماء ولا لن نبكي وننتحب كالنساء وإن كان البكاء جد مباح، لكننا والله رجال ومن استشهدوا رجال من اصلاب رجال أي وربي ومن أطهر الأرحام.

 

سبحانك ربي أي دين يدين به هؤلاء أي دين يبيح القتل وسفك الدماء أي فكر اعتنقوه وأي فتوي اباحة واستحلت بل وتلذذت بازهاق أرواح الأبرياء، ليس ثم دين سماوي أو حتي أرضي يشرعن للقتل، إنه دين من لا دين له، إنه دين الشيطان الذي سيتبرأ يوم القيامة منهم ويقول لماذا اتبعتم غوايتي لماذا سرتم خلفي،ما انا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي.

 

وكذلك وفتوي أهل الزيغ والبهتان والضلال الذين سيطروا علي عقول بعض الشباب والحجة الجهاد، جهاد من الكفار لماذا لأنهم لم يحكموا بكتاب الله تعالى وكل من يخدم أو يعمل معهم كافر مثلهم، ما هؤلاء التجار الذين يتاجرون بالدين والدين منهم براء.

 

هل ننسي يا سادة ماحدث مع شهداء العريش الأخيار في فجر يوم العيد من عامين ،الناس تذهب فرحة سعيدة لصلاة العيد بعد أن من الله عليهم بإكمال عدة الصيام مهنئين بعضهم البعض يتبادلون السلامات والهدايا والرجال علي الثغور وعلي الحدود يقتلون ماالذنب الذي اقترفه هؤلاء الشباب، خيرة الشباب حماة الوطن هل لأنهم لبوا نداء حي علي الجهاد.

 

وليس العريش وحدها بل إرهاب خائن حبان يطل برأسه القبيحة هنا وهناك واعتداءات سافرة حقيرة تارة علي عباد نساك في كنائسهم يحتفلون بقداسهم واعيادهم.

 

ومصلين سجدا ركعا في مساجدهم وقوف بين يدي الله تمتد إليهم يد الغدر والخيانة وتفتح عليهم النيران من كل حدب وصوب.

 

ماالجرم الذي ارتكبه هؤلاء وهؤلاء ألانهم قالوا ربنا الله ولبوا نداء الصلاة.

 

ما الذنب الذي اقترفه الأطفال في عزة ما الجناية التي ارتكبها الشيوخ الركع المرابطون في ساحات الأقصي.

 

ما الجريمة النكراء التي ارتكبتها النساء حتي تهدم البيوت فوق رؤوسهن ويرملن ويقتل ازواجهن وتشرد أطفالهن.

 

الجريمة أنهم وقفوا في وجه الطغاة البغاة المحتلون،لو كانت هذه جريمة فانعم وأكرم بها من جريمة.

 

(اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله علي نصرهم لقدير)

حقا الإرهاب الغاشم لادين له ولا وطن.

 

أيها القتلة يا من نصبتم أنفسكم قضاة وجلادين كيف سولت لكم أنفسكم تقتلوا بحجة حماية الدين من المارقة والله مروقكم من الدين فارق مروق الخوارج الذين استجار بهم الكفار فاجاروهم لانتم أشد منهم فجورا (إنك لا تسمع الموتي ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين.

 

الذين افتوكم وشرعنوا لكم القتل، ألم يمر عليهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم، لأن تهدم الكعبة والنبي يعلم مدي حرمتها علي الله، لأن تهدم حجرا حجرا ولا أن يراق دم امرئ مسلم، أما حفظوكم مثلما ارضعوكم لبن القتل حديث النبي من لوح بحديدة في وجه أخيه فليتبوأ مقعده من النار، لكن الكفر ملة واحدة والقتلة لا يسمعون ألا صوتا واحدا هو صوت الشيطان، الشيطان سول لهم وزين لهم.

 

أما يعلم هؤلاء أن هؤلاء الجنود مجاهدون مرابطون علي الحدود في سبيل الله، عينان لا تمسهما النار، عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله.

 

أما يعلموا إنه من مات دون ماله فهو شهيد ومن مات دون عرضه فهو شهيد ومن مات دون نفسه فهو شهيد أليست كل هذه المعاني تجمعها كلمة واحدة (الوطن) يا عديمي الوطن والمواطنة ألم تتحقق الشهادة لهؤلاء تتحقق لمن، لكم ألا سحقا لكم، شباب في ريعان الشباب لبوا نداء ربهم بنفوس راضية مطمئنة زفتهم الملائكة إلي الجنان تنتظرهم الحور العين (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون).

 

فالشهيد حي ويشفع في سبعين رجلا من آل بيته بل ويكون رفيقا للنبي صلي الله عليه وسلم (أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ذلك الفضل من الله وكفي بالله عليما).

 

وأنتم يا تيجان الرؤوس يا أهل الشهداء يا من كبرتم وتعبتم وسهرتم وقدمتم ابناءكم للشهادة اعلموا أن الله معكم ولن يتركم أعمالكم (إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس).

 

وأنتم أيها الأطفال الذين فقدتم اباءكم ارفعوا رؤوسكم عالية إلي اعنان السماء وتغنوا بمآثر اباءكم واعملوا أن اباءكم ضحوا بارواحهم من أجلكم لا من أجلنا جميعا (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الاعلون إن كنتم مؤمنين) نعم أي والله مؤمنون بقضاء الله وقدره حلوه ومره خيره وشره(لا تحسبوه شرا بل هو خير) ونؤمن بحديث النبي صلى الله عليه وسلم (كل المسلم علي المسلم حرام، ماله ودمه وعرضه).

 

اللهم يا منتقم يا جبار سلط علي هؤلاء القتلة سيف انتقامك، اللهم احصهم عددا واقتلهم بددا ولا تبقي منهم أحدا.

 

رب أنزل برد سكينتك علي ذوي هؤلاء الشهداء وافرغ علي أمهاتهم واباءهم وازواجهم وابناءهم صبرا جميلا، واحفظ علينا بلادنا سلما وسلاما وامنا وامانا وهدوءا واستقرارا.

 

اللهم ثبت مرابطينا علي الثغور والحدود وافرغ علي قلوبهم القوة والشجاعة وحب الوطن الذي هو فرض عين علي كل من يحي به يتنفس هواءه ويشرب من ماءه ويأكل من خيره، واحفظ قادتنا ووفقهم لما فيه خير البلاد والعباد.

 

ما دفعنا والله شيئ اللهم إلا حب هذا البلد الطيب اهله وبشاعة ما يحدث من قتل وسفك دماء، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، إنا لله وإنا إليه راجعون. حسبنا الله ونعم الوكيل هو مولانا وعليه فليتوكل المتوكلون.

 

هذه ورودي أهديها لكل من ذاق طعم الشهادة في سبيل الله ،الي كل من جاد بروحه في سبيل هذا الوطن الحبيب،الي كل من استشهد من أجل قضية عادلة دافع عنها بكل ما أوتي من قوة،الي شهداء أوطانهم في كل مكان،فالشهادة في سبيل الله تعالي اصطفاء???

Related posts

2 Thoughts to “الشهادة في سبيل الله اصطفاء”

Leave a Comment