اخلاقيات المهنة ولا عزاء للمهنيين

__ بقلم : نانسى ابراهيم

هحكى لكم ٣ حكايات من واقع أول قناة اشتغلت فيها ف حياتى … وأصحابها موجودين ، وهيفتكروا اللى بحكيه .

▪الحكاية الاولى : أول قناة اشتغلت فيها كانت قناة التنوير كنا كلنا صغننين ، وبيجمعنا شغف البدايات ، وحلم واحد ، بنجرب ف بعض ، وبنتعلم ، وبنشتغل بحب ، وكنت بعمل برنامج اسمه (سينما الظل) عن السينما التسجيلية والقصيرة ، وكان الاول من نوعه ، وتقريبا استضفت أغلب المخرجين اللى بيتصدروا المشهد السينمائى حاليا ، وقدمته من كتيييير أوى وكنت بحبه جدا ، وبحب زمايلى ، وزمايلى بيحبونى ، وكنا عاملين زى الاخوات ، بنشتغل ف جو اسرى مريح ، وبصراحة كنا بنشتغل بحب وشغف وشاعرية وده كان باين أوى ع الشاشة .

مدة البرنامج كانت ساعة الا عشر دقايق ، وميزانيته وقتها مكانتش كبيرة بس قعدت أقدمه ٨ سنين من حبى فيه وتعلقى بيه ، وعشان كده نجح وسمع ، وبعد ما كنا بنطلب من الناس تجيلنا ضيوف ، بقوا الضيوف هما اللى بيطلبوا منا انهم يطلعوا فيه … وف يوم م الايام قرر رئيس القناة أستاذنا الشاعر الكبير ماجد يوسف المعلم والاب انه يعمل احلال وتبديل ف البرامج ويغير اطقم العمل … وعشان حبى للبرنامج وتعلقى بيه زعلت أوى وحسيت ان ابنى بيتخطف من حضنى واعترضت .. بس بعد شوية سكت .

راحت زميلة ربنا يمسيها بالخير بقى واللى كان من المقرر انها تعمل البرنامج بدلا منى راحت مكلمة المخرج ، وقالت له : انا عندى ليك خبر حلو اوى … انا اللى هعمل معاك البرنامج ، وانا فرحانة اوى … وشوية كلام م النوع ده .

فرد عليها المخرج بعفوية شديدة : يعنى ايه هتعمليه ؟ يعنى هتعمليه مع نانسى ؟ قالت له : لأ .. انا بس ، فرد عليها بمنتهى الحسم وقالها : لأ طبعا … انا مش موافق ، انا بشتغل مع نانسى ، ونانسى هى مذيعة البرنامج ، وده برنامجها ومش هشتغل غير بيها … موقف نبيل من مخرج خلوق ، لكنه وقتها كان التصرف الطبيعى ومكانش حاجة غريبة .

▪الحكاية التانية : زميلة عزيزة كانت بتقدم برنامج اسمه ( ذاكرة الامة ) وبعدين قررت انها تسيب التليفزيون خالص وتشتغل فى اذاعة جديدة بقت رئيستها حاليا ما شاء الله … بعد ما مشيت كُلفت من إدارة القناة إنى أقدمه فأول حاجة عملتها إنى اتصلت بيها عشان استأذنها إنى أعمله ، فضحكت جدا وردت عليا : نانسى انتى بتهزرى … انا سبت ماسبيرو خالص .. ولسه بتستأذنينى ؟!!
كان لازم أعمل كده .. لأن فى حقوق زمالة ، وآداب مهنة .

▪الحكاية التالتة : كنت دايما بقوم بدور المحامى ومنصفة المظاليم ، وادخل ف جدال وسجال باردوا مع استاذنا ، واقوله زميلى فلان محتاج كذا ، وزميلتى فلانة ناقصها كذا ، واناضل عشان حقوقهم ، واللى كان معايا م التنوير يعرف عنى كده كويس ، وانا يبقى ليا حقوق ومحتاجاها ومن كتر ما انا بدافع عن حقوق زمايلى بفوت على نفسى فرصة المطالبة بحقوقى ، وكنت بتلام من ناس كتيييير ف مسألة الدفاع عن حقوق غيرى فى حين انى بضيع حقى … بس كنت بعمل كده بحب شديد لانى ببص للحكاية على اساس إن كلنا واحد .

عشان كده لغاية دلوقتى لما حد من زمايلى وزميلاتى اللى كانوا معايا ف التنوير يقابلونى صدفة يجروا عليا كأنهم لقوا لقية ، ولقاءاتنا بتبقى كلها حب وأخوة وود لأننا إحنا اللى باقيين لبعض ، والذكرى الطيبة هى اللى بتفضل ، ويمكن كمان الادارة وقتها كان عليها عامل كبير فى دعم علاقاتنا ببعض .. فعلا أيام جميلة .

دى كانت الاخلاق ما بينا … وآداب المهنة اللى اتعلمناها من أساتذتنا العمالقة : محمود سلطان ، وصالح مهران ، وسعد لبيب ، وهالة الحديدى ، وايناس جوهر ، وسناء منصور ، ونجوى ابو النجا ، وهاله حشيش ، ولمياء محمود ، ومنى الهانسى … والقائمة تطول .

اتعلمنا إن فى حاجة اسمها أخلاقيات مهنة ، وحاجة اسمها حقوق زمالة ، وحاجة اسمها ميثاق الشرف الاعلامى ، واللى خريجين كلية الإعلام جامعة القاهرة زى حالاتى يفهموا الكلام ده كويس .. لاننا درسناه ، واتربينا عليه على إيد أساتذة أفاضل وأباطرة ف الإعلام علموا الدنيا كلها يعنى ايه … إعلام .

الحقيقة :
الزمن بيتغير بس للأسف … بيتغير بوتيرة بقت مؤسفة جدا .

الإعلامى الحق :
من وجهة نظرى البسيطة جدا قبل ما يحاول يبقى مذيع .. مش بس مذيع شاطر او مهنى .. يجب ان يتحلى بأخلاق المهنة ، ويلتزم بميثاق الشرف الإعلامى ، ويتحلى بالنزاهة .

إزاى هقنع المشاهد إنى محايدة ، وصادقة ، وبقدم له مادة نزيهة ، وأنا ف حياتى ، وف علاقاتى مع زمايلى وزميلاتى مش بعمل كده ؟!!!

للأسف مهنة الإعلامى ضمت ناس كتييير ع الساحة مالهمش ف الشغلانة خالص .. لا ثقافة ولا معرفة ولا حضور ولا شكل ولا مخارج ألفاظ صح ، ولا شياكة ، ولا روح ، ولا شخصية … والأسوأ إنهم مش مدركين ، ولا فاهمين قيمة ، ورسالة مهنتهم أو أهميتها .. وبقى مع كل أسف بيطلق عليهم لقب إعلاميين .

بس أرجع وأقول : إحنا بشر ، وفى فروق فردية ، واختلافات ف النشأة والتربية ، ومش كلنا زى بعض ، ولكل قاعدة شواذ .

الخلاصة : قبل ما تحاول تلبس توب الإعلامى … تحلى الأول بأخلاقه ، وإلتزم بروحه ، وتعلق بإنسانيته ، وتحرى صدقه .. ما ينفعش أعلم الناس حاجة أنا معرفش عنها حاجة ، أو إقنعهم بحاجات أنا مش مؤمن بيها ، أو أدعو الناس لقيم ، وسلوكيات ، ومبادىء مش فيا .. لأن فاقد الشيىء لا يعطيه .

#نانسى_ابراهيم
١١ / ٩ / ٢٠٢٠

Related posts

Leave a Comment