تقرير ..‘عمر الشامي
لم تبدأ القصة بتغريدة غاضبة، ولا بردٍّ دينيٍّ عابر، بل بتصريح صادم في وضوحه قاله الفنان عمر واكد، حين أكّد أن المسلمين الشيعة هم من يحملون راية الدفاع عن الإسلام اليوم، ويقاومون ويواجهون، لا باعتبارهم “عملاء” أو “مأجورين”، بل باعتبارهم فاعلين حقيقيين على الأرض، في زمنٍ تراجع فيه الخطاب السني الرسمي إلى حدود البيانات والوعظ البارد.
تصريح عمرو واكد
تصريح واكد — بغضّ النظر عن الاتفاق أو الاختلاف معه — لم يأتِ من فراغ، بل عكس واقعًا سياسيًا وإقليميًا لا يمكن إنكاره: من يشتبك مع الاحتلال، ويدفع ثمن المواجهة، ويقدّم الدم، هم أطراف شيعية، بينما آثر كثيرون من مدّعي السُّنة موقع المتفرّج أو المبرّر أو الصامت.
الفنان عمرو واكد يشيد بالتعاون المصري الايراني:
ولم يتوقّف موقف عمرو واكد عند توصيفه لدور المسلمين الشيعة في المقاومة، بل ذهب خطوة أبعد حين رحّب علنًا بعودة العلاقات الدبلوماسية بين مصر و**إيران**، واصفًا ذلك بأنه “من أحسن الأخبار التي قرأها مؤخرًا”.
هذا التصريح، في جوهره، سياسي ودبلوماسي بامتياز، ولا يحمل أي طعن ديني أو إساءة عقدية، بل يعكس رغبة شريحة واسعة من الرأي العام العربي في كسر الجدران المصطنعة بين دول محورية في المنطقة، بعد عقود من القطيعة التي لم تخدم سوى خصوم الأمة.
لكن اللافت أن هذا الترحيب بالتقارب المصري–الإيراني لم يُقرأ بوصفه خطوة سيادية محتملة، أو فرصة لإعادة التوازن الإقليمي، بل جرى جرّه قسرًا إلى ساحة التخوين والفتنة المذهبية. وكأن أي حديث عن إيران — حتى من زاوية دبلوماسية خالصة — بات محرَّمًا، لا لخلل في الفكرة، بل لأن مجرد كسر سردية العداء الدائم يُربك خطابًا اعتاد العيش على الاستقطاب.
من توصيف الواقع إلى استنفار المنابر
هذا الكلام، لأنه صريح ومباشر، فجّر موجة غضب لم تتجه لمناقشة الفكرة، بل إلى شيطنة قائلها. وهنا دخل حاتم الحويني على الخط، لا بقراءة هادئة ولا بحجة علمية، بل بخطاب إقصائي حاد، ينزع الشرعية عن المتكلم، ويُعيد رسم الحدود: من يحق له الكلام في الدين، ومن يجب أن “يلزم حدّه”.
لم يناقَش جوهر الطرح: من يقاوم اليوم؟
بل استُبدل السؤال بمحاكمة أخلاقية: من أنت لتتكلم؟
الدين كسلاح… لا كميزان

اللافت في خطاب حاتم الحويني ليس دفاعه عن الصحابة — وهو أمر محل إجماع — بل الخلط المتعمّد بين الدفاع العقدي، وبين إغلاق أي نقاش يربط الدين بالفعل السياسي المقاوم.
حين يُصوَّر توصيف الواقع على أنه “طعن في الدين”، فهذه ليست غَيرة، بل مناورة خطابية تهدف إلى إسكات الفكرة عبر تخويف الجمهور.
الدين هنا لا يُستَخدم ميزانًا للحق، بل درعًا لصدّ الأسئلة المزعجة.
التوقيت… هل هو بريء؟
الأمر لا يقف عند حدود منشور واحد. فخلال حرب الإثني عشر يومًا، تكرّر الظهور، وتكرّر الهجوم، وتكرّر الهدف: كل ما يتصل بإيران، أو بالمقاومة، أو بإعادة تعريف “من يمثل الإسلام بالفعل لا بالشعار”.
في العمل الصحفي، التكرار المتزامن ليس مصادفة.
هو مؤشر على وظيفة، أو على الأقل على اصطفاف واعٍ داخل معركة سرديات.
لغة الإقصاء بدل تفنيد الفكرة
حين يُقال لفنان: “اعرف قدرك”، فالمقصود ليس الفن، بل منع انتقال النقاش من المنبر إلى الواقع.
الخطورة ليست في تصريح واكد، بل في محاولة ترسيخ فكرة أن الحديث عن الدين والمقاومة حكرٌ على فئة بعينها، حتى لو كانت هذه الفئة عاجزة عن الفعل وموالية للكيان الصهيوني، مكتفية بالتخوين والاتهام.
أسئلة مشروعة لا يمكن دفنها
- لماذا يُستدعى هذا الغضب الديني فقط عند ذكر إيران أو الشيعة؟
- لماذا لم تجد تلك انبرة اوضيعة من السلفيين مع المدعو ابراهيم عيسى واسلام البحيري وغيرهم ممن يثيروا الفتن ام ملاهما يؤدي المهمة ذاتها…؟
- لماذا يغيب حين تُطبّع الأنظمة، وتُهدر المقدسات في حين السلفيون يأكلون على كل الموائد؟
- ومن المستفيد من إبقاء الإسلام في خانة الخطابة، لا المواجهة؟
هذه ليست اتهامات جاهزة، بل قراءة لوقائع متكررة.
والوقائع — حين تتكرر — تفرض الشك المشروع.
الخلاصة
تصريحات عمر واكد قد تُعارَض أو تُؤيَّد، لكنها عبّرت عن حقيقة قائمة على الأرض.
أما هجوم حاتم الحويني، فلا يمكن فصله عن سياقه:
سياق استدعاء الدين لإدارة الصراع السياسي، لا لحمايته.
وحين يتحوّل الداعية من واعظ إلى طرف في معركة سرديات، يصبح السؤال عن الدافع مشروعًا، وعن التوقيت ضروريًا، وعن البراءة وان ابن الحويني ما هو الا فتيل هناك من يقف خلفه وشعله … محل نظر.


