«أطعم الجاهل علما يموت لماذا؟

 

لأن العلم سم الجهل». يقول الإمام الشافعي: ومن لم يذق مر التعلم ساعة تجرع ذل الجهل طول حياته. وهذا ما أقصده بالجاهل. نقص العلم من أعظم الفتن ومن علامات الساعة فما ضل الناس إلا بسبب نقص العلم، وما تاهوا إلا بسبب نقص العلم، وما فُتنوا إلا بسبب نقص العلم. والمعنى أن العلم ينقص بوفاة العلماء، وما زالوا يتناقصون حتى إذا جاء زمان مات فيه جميع العلماء أو أغلبهم وتناقصوا وعاش الجهلاء فاتبع الناس الجهال وسألوهم في أمور حياتهم فأفتوا بجهل وغير علم فهم في ضلال ويضلون غيرهم من الناس. فهكذا توضح كلماتي بأن ممات العلماء يحيي الجهلاء وعكس ذلك. هناك حكمة فارسية الأصل تقول: الذي لا يعرف ولا يعرف أنه لا يعرف هو جاهل اتركوه، والذي لا يعرف ويعرف أنه لا يعرف هو بسيط علموه، والذي يعرف ولا يعرف أنه يعرف هو نائم أيقظوه، والذي يعرف ويعرف أنه يعرف هو عبقري اتبعوه.

من هنا نتعرف على الجاهل والبسيط والنائم والعالم. فمن الجهل من يجادل معك حتى الموت لأن الجدل بالنسبة له ساحة حرب فيها مهزوم ومنتصر، فيستمر في الجدال دون أدنى معرفة أنه لا يعرف. المهم بالنسبة له أن ينتصر. بكل أسف في مجتمعنا عدد لا بأس به ممن هم لا يعرفون ولا يعرفون أنه لا يعرفون، فالعلم بالنسبة لهم سم وإن توقف عن الجدال يموت. أما الذي لا يعرف ويعرف أنه لا يعرف في مجتمعنا فمنه الكثير، فعلينا أن نهتم بهم ونعلمهم. فالجهل هو الذي دعا الفيلسوف اليوناني سقراط لتجرع كأس السم، لذلك قال الإمام الشافعي «تجرع ذل الجهل». وهذا دليل على أن العلم سم الجهل. جرع المريض الدواء: شربه شيئا فشيئا، بلَعه رشفة بعد رشفة. وقيل: كنت أشعر شعور من يمضغ الحصى أو يتجرع الدواء المر. هكذا كان قصد الإمام الشافعي بأن من لم يذق مر ساعة من التعلم قضى عمره يذوق ذل الجهل مثل شرب الدواء جرعة جرعة بمعنى ذل بطيء. قال بعض السلف عبارات ودرر وفوائد،

وحكم وفرائد عن الجهل فيها العظة والعبر، يحتاج لها المسلم في جميع الأوقات، ولاسيما في عصرنا الذي طغت عليه الماديات، وعمت فيه الفتن المدلهمات، وانتشرت الشبهات والشهوات، ونسي العلم وساد الجهل. إنما العلم يؤتيه الله من أحب من خلقه، وليس يناله أحد بالحسب، ولو كان لعلة الحسب لكان أولى الناس به آل النبي صلى الله عليه وسلم. من عَمِلَ بما عَلِم، أورثه الله علم ما لم يعلم وكل عز لم يوطده علم فإلى ذل يؤول. يكون في آخر الزمان علماء يزهدون في الدنيا ولا يزهدون، ويرغبون في الآخرة ولا يرغبون، ينهون عن غشيان الولاة ولا ينتهون، يقربون الأغنياء ويبعدون الفقراء، وينقبضون عند الحقراء، وينبسطون عند الكبراء، أولئكم الجبارون أعداء الرحمن عز وجل. فأطعم الجاهل علم يموت.

Related posts

Leave a Comment