الرئيسية / المزيد / مقالات / بين العاطفه والغيرة

بين العاطفه والغيرة

عبدالحميدشومان

كنت قبل ثلاث ايام من اليوم الجمعة قد كتبت خبر لطفله قتلت اختها الطفلة بالشرقية… وبمثولها امام النيابة والتحقيقات كان اعتراف الطفله ثابت لم يتغير وان غيرتها من شقيقتها نتجت عن تدليل الاب والام لشقيقتها الصغرى.. انه التمييز الأسرى الذي ربما لا يشعر به الآباء…

ان الابناء هم نواة الأسرة وأولى اللبنات التي نضعها لنبني مجتمع سوي.. ابناؤنا فلذات اكبادنا يجب الاهتمام بهم بعناية وحذر وهذه المهمة تقع على كاهل الاسرة خاصة الاب والام واهم ما يجب فعله من الوالدين تجاه ابنائهم هو المساواة وعدم التفرقه بينهم وتمييز هذا على ذاك الامر الذي يؤدي الى نجاح الاسرة وتثبيت دعائمها وعكس ذلك لايصح دينيا ولا اخلاقيا ولا اجتماعيا لما لهذه المسألة من حساسية كبيرة بين الابناء تجاه بعضهم اولا وتجاه الاب والام ثانيا وتجاه المجتمع ثالثا اضافة الى ضياع هؤلاء الابناء وانجرافهم نحو حافة التشرد والخروج من واقعهم الى عالم آخر يبحثون فيه عن المساواة وعدم التمييز فيتقربون اليه مهما كان هذا العالم ومهما كانت النتيجة.

فالافضل للوالدين ان يقيما العدل والمساواة بين الابناء في كل التعاملات وفي جميع الامور ليضمنا بالتالي مصلحة الابناء واستقامتهم والحفاظ عليهم في ظل الاسرة وتحت سقف بيت واحد هو بيت الاسرة ونشر الحب والعطف والحنان بين جميع الابناء وتلبية الرغبات جميعها واشراك الجميع في الحديث والطعام والخروج من المنزل والذهاب الى الرحلات والنظر الى جميع الابناء وكأنهم ابن واحد.

لا يعقل ان يميز الأب أو الأم بين الابناء مهما كانت الاسباب والاعتبارات وفهم الابناء يبقى عاملاً مساعداً في عملية عدم التمييز واشعار الابناء بأنهم جميعا لهم حق متساو من الحب والعطف والحنان والمودة. ان هذه القضية من القضايا الهامة في حياة الاسرة ولها ابعادها الدينية والاجتماعية والنفسية،

فمن الوجهة الدينية فإن اسلامنا الحنيف يأمرنا بالعدل والانصاف في جميع الامور ولاسيما الابناء لأن الآثار الاجتماعية والنفسية في هذا الموضوع لها تأثير كبير على حياة الابناء التي ربما تستمر الى مرحلة متأخرة من العمر مشكلة بذلك عقدة نفسية في حياته لاتنتهي لذلك يجب على الوالدين اقامة العدل والانصاف بين الابناء ذكوراً كانوا أم اناثا اطفالا كانوا ام مراهقين وهذا العدل يأتي عبر طرق عديدة مثل العطف والحنان فيجب على الأب والأم ان يلتزما الدقة في مسألة العطف والحنان فإن قبل الأب الطفل على رأسه يجب عليه تقبيل جميع ابنائه على رؤوسهم ان كانوا حاضرين فاضفاء الحنان على جميع الابناء امر لابد منه فهو اول سلم للوصول الى النفسية السوية وكذلك عدم اشعار الابناء بالعطف الزائد والحب الكبير للطفل الجديد، في هذه الاسرة لان الاطفال لايزالون صغاراً ولا يدركون ان هذا الرضيع له وضع خاص وانما يرونه طفلا مثلهم ويجب ان يعامل كما يعاملون ويجب على الوالدين احترام عقلية الاطفال وهذا يجرنا الى مسألة اخرى وهي معرفة مدارك الابناء الذهنية والعقلية وهذا من شأنه ضبط العملية من ناحية الأب والأم.

فعقلية الابناء مختلفة فمنهم من يقدر بعض الامور فلا يشعر بالظلم والبعض الآخر تحرقه نار الغيرة فيجب على الأب ان يتسم بالحذر والحيطة وعليه اشراك جميع الابناء بالهدايا ويفضل ان تكون متقاربة لان اختلافها يؤدي الى ضيق الابناء فأحدهم يقول ان هدية الآخر كبيرة الحجم والأخر يقول ان تلك الهدية اجمل من الهدية المقدمة لي وهذا الاختلاف يورث الضغينة والبغضاء بين الاشقاء وكذلك مساواتهم في عملية الخروج من المنزل فعلى الاب ان يصطحب معه جميع الابناء ويذهب بهم الى اماكن اللعب والتسلي وعليه ان يشارك جميع الابناء في اللعب كل حسب سنه وقدراته ولا يجوز منع احدهم لصغر سنه إلا اذا امتنع بنفسه وفضل عدم اللعب وكذلك السماح للجميع بالشراء من المحلات المتنوعة بشكل متساو وعدم التفريق ولا ينبغي من الأب ان يميل لاحد الابناء فيجعل له النصيب الاكبر من الالعاب والشراء واجحاف الآخرين حقهم وإلا سوف يكبر الابن كارها أباه واخوانه ولا يجوز تفضيل احد الابناء إلا في بعض الحالات ومنها ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم:

الطفل حتى يكبر والغائب حتى يعود والمريض حتى يشفى. ومن المسائل الهامة في مسألة عدم التمييز هي المساواة بين الابناء في مرحلة الدراسة في المصروف عند الذهاب الى المدرسة واحيانا يطلب احد الابناء مصروفا اضافيا بسبب ذهابه الى رحلة مدرسية وارى ان الاب لو قام بزيادة المصروف لجميع الابناء لكان الامر افضل فالذهاب الى الرحلات المدرسية تتم مرة واحدة في العام الدراسي فزيادة المصروف اربع او خمس مرات على الابناء طوال العام الدراسي ليس بالامر الصعب ثم يأتي دور مراجعة الدروس فيجب على الأم أو الأب تقسيم الوقت للقيام بمراجعة الدروس للابناء على سواء حتى لا يشعر الابناء ان البعض محط الاهتمام دون الآخر، ويتم كسر الحاجز النفسي اذا وجد أو تجنب ايجاده اصلا.. حتى لا تتأثر شخصية الاولاد بشكل سلبي تجاه اشقائه فالمسألة لا تكلف الوالدين اي شيء، فقط مجرد مساواة الجميع في الثواب والعقاب.

اما كيف يمكن للابوين تجنب السقوط في هاوية التمييز غير العادل بين الابناء فإن مفتاح ذلك يكمن بالاقتراب منهم والتحاور معهم وفهمهم وكسب ثقتهم والارتقاء بالعلاقة معهم الى درجة تجعلهم يصارحون ابويهم باهتماماتهم ورغباتهم وبهذا تكون مبادرات الابوين نحو ابنائهم منسجمة مع رغباتهم ويكون التمييز عادلا والتعامل المتماثل مع الجَميع على حد سواء…

Facebook Comments

شاهد أيضاً

أطفال المزهرية .عبد الرازق الشاعر يكتب ..

أطفال المزهرية رفعت الأم عينيها المجهدتين من فوق آخر ورقة من تقرير انهمكت في إعداده …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *